مجمع البحوث الاسلامية

837

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تحفّيا . والحفاوة : المبالغة في السّؤال عن الرّجل والعناية في أمره . يقال : حفي فلان بصاحبه حفاوة ، وأحفى به وتحفّى به ، أي بالغ في برّه والسّؤال عن حاله . وفلان بي حفيّ ، إذا كان معنيّا ، والحفيّ : المستقصي في السّؤال . وتحفّيت بفلان في المسألة : سألت به سؤالا أظهرت فيه المحبّة والبرّ ، وأحفى فلان فلانا : برّح به في الإلحاف عليه ، وأحفى السّؤال : ردّده . وحافى الرّجل محافاة : ماراه ونازعه في الكلام ، وتحافينا إلى السّلطان ، فرفعنا إلى القاضي ، والقاضي يسمّى الحافي ، وأحفيته : أجهدته . والحفو : العطاء والمنع ، ضدّ . يقال : أتاني فحفوته ، أي حرمته ، وحفا فلان فلانا من كلّ خير يحفوه : منعه من كلّ خير ، وهو من هذا الباب أيضا ، لأنّ العطاء - دون المنع - من الحفاوة والإكرام . 2 - وقد ربط ابن عطيّة بين المعنيين في قوله السّابق عند تفسير الآية 3 : « الإحفاء هو أشدّ السّؤال ، وهو المخجل المخرج ما عند المسؤول ، ومنه حفاء الرجل كرها » ولا بأس به . 3 - ولا يخفى أنّ في معنى المشي بغير نعل ، ورقّة القدم ، والمبالغة في الإكرام والسّؤال ، لغتين ، هما : حفا يحفو حفوا ، نحو : بدا يبدو بدوا ، وحفي يحفى حفاء ، نحو : بلي يبلى بلاء . وما عدا هذه المعاني واويّ ، كما تقدّم آنفا . ولعلّ كلّا منهما كان مستقلّا في الاستعمال قديما ، ثمّ لفّق بينهما ، للجناس والإعلال والاشتقاق الأكبر . ونظيرهما : ( أن و ) و ( أن ي ) ، و ( ث ر و ) و ( ث ر ي ) ، و ( ب ق و ) و ( ب ق ي ) ، لاحظ هذه الموادّ في المعجم . وقد ساهم الرّعيل الأوّل من اللّغويّين بقسط وافر في التّلفيق بين هذه الموادّ ونظائرها عند أخذها من أفواه الأعراب مشافهة ، أو تصنيفها وجمعها في القراطيس كتابة . الاستعمال القرآنيّ جاء منها مجرّدا ( فعيل ) مرّتين ، ومن الإفعال المضارع مرّة في 3 آيات : 1 - قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا مريم : 47 2 - . . . يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها . . . الأعراف : 187 3 - إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ محمّد : 37 يلاحظ أوّلا : أنّ ( حفيّا ) في ( 1 ) متأخّر عن صلته ( بي ) رعاية للرّويّ ، أو دلالة على اختصاص الحفاوة واقتصارها على إبراهيم عليه السّلام دون سواه ، وفيه بحثان : 1 - قالوا : ( حفيّا ) : لطيفا ، أو لطيفا رحيما ، أو لطيفا رفيقا ، أو برّا لطيفا ، أو عالما بي لطيفا ، أو مبتهلا متلطّفا ، أو عالما يستجيب إذا دعوته ، أو بليغا في البرّ والإلطاف ، أو بارّا عوّدني منه الإجابة إذا دعوته ، وغير ذلك . 2 - يشير قولهم : لطيفا ، أو رحيما ، أو عالما إلى أنّه « فعيل » بمعنى « فاعل » من : حفي فلان بفلان حفاوة ، إذا أبرّه وألطفه . كما يشعر قول بعضهم : بليغا في البرّ والإلطاف ، أو مبالغا في إكرامي مرّة بعد مرّة وكرّة في إثر كرّة ، بأنّه « فعول » بمعنى « فاعل » من هذا المعنى ، لما فيه من المبالغة .